بعد الجدل الواسع الذى تسببت فيه الاشاعة المغرضة التى قالت ان السيد جمعاوى ينوى ترشيح نفسه فى الانتخابات المؤهلة لرياسة حارة طنوش (المأنتخة سابقا) لم يصبح امام جمعاوى الا ان يخرج عن صمته الذى طال و طال ..بدأ الموضوع كما تبدأ اى اشاعة فى حارة طنوش ففوق سطوح بيت جمعاوى وقفت ام سليم تنشر الغسيل و هى تتجاذب اطراف النميمة مع انتيمتها ام عِلاء .بدأ الحديث كعادته بسُباب ام سليم لصاحب المحلات الجديد و الملقب "بالبرنس" وهو شخص غريب دخل الحارة مؤخرا بعد ان قرر الباشا-مؤسس الحارة- بيع محلاته التاريخية لمستثمر بحجة انه لم يعد قادرا على ادارتها .
اخذت ام سليم تنشر غسيلها و هى تترحم على ايام الباشا و بين كل رحمة و رحمة تأتي لعنه من نصيب البرنس صاحب المحلات .واخذت تذكر لام علاء كيف كان الخير و طيب العيش ايام الباشا . و كيف دمر كل ذلك دخلة المستثمر الحارة وهى كما ذكرت كانت دخلة شوم اى شؤم على الحارة بأكملها.و لكن ام علاء سألت كالعادة : -وما تعرفيش مين المعلم الجديد اللى هياخد القهوة بعد المعلم ما سابها؟ -ام سليم : والله سمعت كلام كتير و اسامى كتير بس مش عارفه هترسي على مين . -ام علاء : انا سمعت طراطيش كلام كده ان البرنس ناوى ياخدها عشان يضمها لمجموعة المحلات بتاعته . والمشكلة ان المعلمين الكبار صحاب الاملاك و المحلات فى الحارة مساندينه ووقفين جانبه . -ام سليم : ده على جثتى كله الا القهوة القهوة طول عمرها رمز الحارة و صاحبها هو كبير الحارة . دى بقى يطير فيها رقاب هو فاكر ان كل حاجة ممكن يشتريها بالفلوس ده بيحلم .هو عشان شوية المعلمين الهفأ اللى ماشين وراه ومش بيقولو لأ على حاجة يبقى خلاص هيبيع ويشترى فينا . -ام علاء : عندك حق واللهى يا ختى بس هنعمله ايه ده معلمين الحارة حامينه. - ام سليم: مين بالظبط من المعلمين ؟ - ام علاء : المعلم شومة الجزار و ده لوحده جيش مجند نص صبيان الحارة لحسابه. و المعلم اريال بتاع السوبر ماركو و المعلم سليمان المكوجى.و حسين التارزى و سلامة بتاع وصلة الدش و حلاوة المحامى . -ام سليم : المشكلة ان مافيش حد بيقدر يقف قصاده.
سكتت ام سليم للحظات ثم صرخت فى لم علاء قائله "الاستاذ جمعاوى" هو ده اللى يقدر يقف قصاد الغول مش قصاد البرنس .
كنت اتابع هذة الحوار الممل من خلال شباك الحمام و انا جالس استمتع بنسمات الخريف الباردة و لكن فقط حين سمعت اسمى يخرج من مركز نشر الاخبار فى الحارة وهى ام سليم و التى تعتبر كرويترز حارة "طنوش" شعرت ان نسمات الخريف اصبحت اعنف قليلا بصورة جعلتنى اقلق على مستقبل البواسير وفورا اغلقت الشباك.
خرجت من الحمام مسرعا لاحاول ايقاف الاشاعة التى اخرجتها ام سليم للتو .صعدت الى السطح و انا فى غاية التوتر و الخوف .وفى خيال الاطفال تصورت ما الذى سيفعله المعلم شومه بي لو سمع مثل هذا الخبر.و صلت للسطح مسرعا ووجدت ام سليم تعد العدة للنزول بعد ان نشرت كل شيئ حتى مستقبلى على حبل غسيلها المتسخ .
-ام سليم فى بهجة واستهبال : سى جمعاوى اهلا اهلا كنت لسة فى سيرتك و الله مع ام علاء . -جمعاوى : ايه اللى انت قولتيه ده يا وليه يا مجنونة انتى عايزة تخلصي عليا .حد قالك انى هشتري القهوة ولا حتى انا قادر اشترى توك توك . -ام سليم : المشكلة مش الفلوس يا سى جمعاوى . المهم واحد مننا هو اللى يمسكها بعد المعلم ما يسيبها اى حد غير البرنس . -جمعاوى : ومالقيتيش غيري قدامك تورطيه فيها . -ام سليم : انت الوحيد المتعلم هنا يا جمعاوى و احنا فى عصر العلم و اديك شايف باقيت شباب الحارة نصهم بيحششو و النص التانى بيبع لهم الحشيش . يبقى هنجيب مين . -جمعاوى : بس كنتى تاخدى راى الاول مش تدبسيني فيها كده . -ام سليم و قد تمثلت فى دور مصطفى كامل و هو يندد بحادثة دنشواى فى لندن:انا متأكده انك مش هتتأخر . انك طول عمرك خادوم و ابن حلال و الحارة كلها بتحبك وبتحترمك و انت طول عمرك قد المسؤلية . و بتحب بلدك و حارتك وناسك .
كلمات ام سليم كان لها تاثير شديد عليا و شعرت اننى امام يوسف شعبان فى رافت الهجان الجزأ الاول .و ضعفت اكثر عندما ذكرتنى بوالدى الله يرحمه الشهيد "اسلام ابو جمعاوى" الذى دفع حياته فى سبيل تراب الوطن ....
و للحديث بقية
|