قالت ام سليم تلك الكلمات المؤثرة المحركة و انسحبت فى هدوء و تركتنى اقف فوق السطح وانا انظر الى الحارة من اعلى نقطة فيها ..وشعرت كانى اراها لاول مرة لم استطع ان اسيطر على دموعى التى انهمرت حين رايت حال الحارة وما اصبحت عليه من وضع سيء .الفوضى ضربت الشوارع و القمامة تناثرت امام البيوت فسدت شوارع كانت بالامس القريب طرق ممهدة تتعانق الاشجار فوقها عناق العشاق فتظلل بظلالها على السائر و الجالس ..البيوت قذرة و القبح يطل منها و الهواء لا تستطيع ان تستخلص من بين ذراته نفسا نقيا بلا شوائب بينها روائح القمامة و دخان السجائر المسجورة التى تحرق حاملها.نعم بكيت على حال الحارة ..هل هذة هى حارة طنوش اين رمز الحارة ذلك الشعار النحاسي الامع الكبير الذي به اسم الحارة وشعارها المكون من راس بطوط و زهرة الفجل وعلم دولة الصعاليك .لقد افسدوا حتى التاريخ وشوهوا الرموز العريقة ..اين ذهب الامن فى حارة طنوش الحارة التى جاء اسمها ليدل على مضمون عميق و رسالة ابلغ للانسانية "طنوش "هذا الاسم الذى ميزها عن غيرها و جعل لها شخصيتها المستقلة .فلا يجرأ احد من خارجها ان يتدخل فى اى شأن من شؤونها الخاصة .تحسرت على الايام الجميلة و تأملت كلام ام سليم . و اتخذت القرار ..نعم بعد تفكير طويل وتردد و حيرة قررت ان اتنازل عن راحتى الشخصية و انزل على رغبة الجماهير وفى اولهم ام سليم تلك المرأة النمامة التى اهتمت باحوال الحارة و جائت مؤخرا فرصة ما لتعديل الوضع من خلال اعادة بيع القهوة .انها فرصة لن تتكرر فما كان احد يتخيل ان يدير المعلم ظهره لجماهير الحارة الغفيرة بعد ان ظل هو الحاكم والآمر فى القهوة والحارة كلها كل هذة المدة .
غادرت السطح وقررت ان اذهب فورا لام سليم لأخبرها بقراري وقد عينتها مديرة حملتى الانتخابية فلن اجد لهذا المنصب افضل من ام سليم .وحتى اذا قرر البرنس ان يكون سلامة بتاع الوصلة هو مدير حملته الانتخابية فانا اعلم ان ام سليم سوف تكون اكثر تأثرا ووصولا للجماهير من قناة الديفيدي التى خصصها سلامة للبرنس كي يطل منها على اهالى الحارة .
طارت فرحا ام سليم عندما علمت بموافقتى لخوض معركة القهوة .و بكت من الفرحة عندما اخبرتها بانها ستكون مديرة الحملة الانتخابية . قامت ام سليم واعدت فنجانين شاي وجلسنا نتحدث و نضع خطة مفصلة نسطتيع من خلالها الوصول الى اهالى الحارة بيت بيت فى اقصر فترة ممكنة .فجرت ام سليم مفاجأة سارة لكل الجماهير المتأهبة للمعركة وقالت انها ستقوم بغسيل اى بيت يعلن رسميا تأيده لجمعاوى .بشرط ان تقوم بغسيل الملابس الخارجية فقط وذلك حفاظا على عدم اختلاط الانساب فى حارة طنوش و حتى لا يكون ذلك مدخلا للشيطان.
بعد ان علم البرنس و شلة الانس بالخبر اجتمعوا على الفور فى جلسة طارئة لمناقشة اخر المستجدات فى ملف القهوة .قرر البرنس ان يبادر بتوزيع بطاطين وكروت شحن على كل اهالى الحارة .لكن المعلم شومة الجزار كان يفضل ان يحل الامر عسكريا و على الفور اجتمع بصبيانه و اصدر امر اعتقال للمدعو جمعاوى.
لم اكن اعلم ان حالة الطواريء قد طبقت على الحارة الا عندما سمعت خبط صبيان المعلم على الباب الذي كاد ينكسر من قوة الضرب .لم تصمد المفصلات امام شلابيط عبده شمة ولا امام كتف مرزوق الفحل .و فى لحظات كانت الشقة مسرحاً لمسرحية "الجميلة و الفحل " وقد قدمت انا دور الجميلة ببراعة نالت اعجاب كل الحاضرين.وبعد ان انتهى الفحل مرزوق من دوره اخذنى فى فاصل غنائي استعراضي الاخ عبده شمه لكنه اصر على ان يحملنى و يضغط على وسطى بشدة .ابتلت بسببها سجادة الحجرة .وبعد هذا المخاض اشار الفحل للاستاذ شمة بالتوقف قائلا بصوت اتخن من صوت المعلم الجامبو بتاع شيفرولية الجامبو :كفاية هاتو كده المعلم شومة عايزه بيتكلم . رسمت على وجهى علامات الرجاء و الحث على اهمية تنفيذ تعليمات المعلم .انزلنى شمة من فوق كتفه برفق .و سحبنى الى مكان تواجد المعلم شومة الجزار.
وصلت الى المحل وانا لا اشعر بقدمى و قد دخلت فى حالة اغماء .افاقتنى صرخة لأم سليم من فوق سطح البيت .يالهووووووووووووووووووووووي الحقوناااااااااا يا ناس جمعاوى هيموت فى ايديهم مفيش راجل يلحقه يا حارة مافيهاش راجل. انتو ناس ميته ولا ايه انا بصرخ وانتو ولا فى بالكم ده الراجل هيموت . ده هو ده اللى كان بيضحي عشانكوا . ده اللى هيخلصكو .انتو ما بتردوش ليه مش هو ده جمعاوى اللى بيحبكو وبتحبوه .ده الراجل المحترم اللى فيكو الامل اللى فاضلكو . حد يرد عليا يا خلق . يانا س حرام حرام ده كتير .
سقطت ام سليم من فوق السطوح و انا لم احزن الا على شيء واحد فقط اننى كنت سأقاتل لكي احكم هذة الحارة التى عرفت الان لماذا تسمى بحارة "طنوش" .سقطت ام سليم وسقطت معها الحارة الى الابد.
|